‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصلاة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصلاة. إظهار كافة الرسائل

ما حكم الإسراع في القراءة والصلاة؟

السؤال: إني سريع الصلاة ، أي إنني أقرأ سورة الفاتحة وباقي السور القصار بصورة سريعة ، وحركاتي في الصلاة كذلك سريعة ، فهل هذا جائز أم لا؟

الحمد لله

"السنة للقارئ أن يرتل قراءته وألا يعجل فيها حتى يتدبر ويتعقل ما يقرأ ، سواء أكانت الفاتحة أو غير الفاتحة ، فالسنة له التدبر والتعقل والترتيل وعدم العجلة ، كما قال الله سبحانه : (وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) المزمل/4 ، وقال الله عز وجل : (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) ص/29 ، والسرعة التي يخل بسببها ببعض الحروف أو بعض الآيات لا تجوز ، بل يجب عليه أن يتمهل ولا يعجل حتى يقرأ قراءة سليمة واضحة ، يتدبرها ويتعقلها ، فإذا كان يسقط بعض الحروف ويغير بعض الحروف فهذه قراءة لا تجوز ، بل يجب عليه أن يتأنى ويرتل حتى يؤدي الحروف والكلمات كاملة ، وهكذا في الصلاة : لا يعجل في الركوع ، ولا في السجود ، ولا في الجلسة بين السجدتين ، ولا في الوقوف بعد الركوع ، بل يتأنى ويطمئن ، هذا هو الواجب عليه ، والطمأنينة فرض لابد منها ، والنقر في الصلاة والعجلة فيها تبطلها .

فنوصي السائل بأن يطمئن في ركوعه ولا يعجل يقول : سبحان ربي العظيم ثلاثاً أو أكثر ، ويقول : سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي ، وإذا رفع من الركوع يطمئن وهو واقف ويقول : ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد ، هذا هو الأفضل له ، وقوله : "ربنا ولك الحمد" واجب على الصحيح ، وإن كمل ذلك فقال : حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد ، يكون هذا أكمل وأفضل .

وقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم زيادة وهي : (أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ) ، وهذا من الكمال ؛ وهكذا في السجود لا يعجل إذا سجد ، يسجد على الأعضاء السبعة ؛ جبهته ، وأنفه ، وكفه ، وركبتيه ، وأطراف قدميه ، يطمئن ولا يعجل ، ويقول : سبحان ربي الأعلى ، سبحان ربي الأعلى ، سبحان ربي الأعلى ، سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي ، ويدعو بما تيسر يقول : "اللهم اغفر لي ذنبي كله ، دقه وجله ، أوله وآخره ، وعلانيته وسره" هذا دعاء مشروع ، وقال عليه الصلاة والسلام : (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ) ، وقال : (وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ) .

فينبغي للمؤمن في سجوده ألا يعجل ، بل يجب عليه الطمأنينة وهذا ركن من أركان الصلاة لابد منه ، مع هذا يشرع له أن يزيد في الطمأنينة ولا يعجل وأن يدعو في سجوده ويكرر سبحان ربي الأعلى ، والواجب مرة واحدة ، لكن إذا كرر ذلك ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً كان أفضل .

وبين السجدتين يطمئن أيضاً ولا يعجل ، ويعتدل بين السجدتين حتى يرجع كل فقار إلى مكانه ، ويقول : رب اغفر لي ، رب اغفر لي ، رب اغفر لي ، اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني ، كل هذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والمسلم يتأسى بنبيه صلى الله عليه وسلم ويعمل كعمله عليه الصلاة والسلام ، ولا يعجل في هذه الأمور ، فالصلاة هي عمود الإسلام ، والصلاة أمرها عظيم .

فنوصي السائل أن يعتني بهذا الأمر ، وأن يخاف الله ويراقبه ، وأن يكمل صلاته بالطمأنينة وعدم العجلة ، وهكذا قراءته يطمئن فيها ولا يعجل بل يقرأ قراءة واضحة يعقلها ويتدبرها ويستفيد منها ، نسأل الله للجميع التوفيق" انتهى .

ما سبب ثقل الصلاة على نفوس كثير من الناس ؟



الجواب :
الحمد لله
أولا :
الصلاة ركن من أركان الدين ، وهي أعظم الأركان بعد الشهادتين ، وجاءت الوصاية بها وبالمحافظة عليها في مواضع كثيرة متعددة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة ، فإن صلحت صلح سائر عمله ، وإن فسدت فسد سائر عمله .

ومع جلالة شأنها وعظم منزلتها نجد كثيرا من المسلمين يتهاون بشأنها : في طهارتها ، أو قيامها ، أو ركوعها ، أو سجودها ، أو خشوعها ، أو قراءتها وأذكارها ، أو أوقاتها .
وإنما يثقل أداء الصلاة على وجهها على كثير من الناس لأسباب متعددة ، منها :
- أنهم يرون فيها تكليفا ومشقة ، وعادة النفس أنها تنفر من التكليف والاستخدام وتحب الدعة والراحة ، بينما يراها المؤمنون المتقون رحمة ونعيما وقرة عين ، قال ابن القيم رحمه الله :
" لَا يَجِدُ المؤمن فِي أَوْرَادِ الْعِبَادَةِ كُلْفَةً، وَلَا تَصِيرُ تَكْلِيفًا فِي حَقِّهِ. فَإِنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُحِبُّ الصَّادِقُ، وَيَأْتِي بِهِ فِي خِدْمَةِ مَحْبُوبِهِ: هُوَ أَسَرُّ شَيْءٍ إِلَيْهِ، وَأَلَذُّهُ عِنْدَهُ، وَلَا يَرَى ذَلِكَ تَكْلِيفًا، لِمَا فِي التَّكْلِيفِ: مِنْ إِلْزَامِ الْمُكَلَّفِ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ عَلَيْهِ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا سَمَّى أَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ: وَصِيَّةً، وَعَهْدًا، وَمَوْعِظَةً، وَرَحْمَةً وَلَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهَا اسْمَ التَّكْلِيفِ إِلَّا فِي جَانِبِ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة 286 "
انتهى من "مدارج السالكين" (3/ 157)

- وجوبها خمس مرات في كل يوم وليلة في أوقاتها ؛ فيرى البطالون أن في ذلك شدة عليهم ؛ لما اعتادوه وأحبوه من الدعة والراحة .
- تقديم الرغبات الدنيوية والشهوات النفسية على محبة الصلاة ، والقيام إليها ، وإتيانها مع المسلمين في الجماعات ، فتجد كثيرا من الناس يقدم النوم على القيام إلى الصلاة ، ومنهم من يقدم العمل ، بل منهم من يقدم اللعب عليها إذا تعارضت معه .
- تكالب الناس على الدنيا وانشغالهم بها ، ونسيان أمر الآخرة أو تأخيره .
- تغليب الأمانيّ على جانب الخوف من الله ، فيقول أحدهم إذا نُصح في أمر الصلاة : إن الله غفور رحيم ، وهو أرحم بنا من أمهاتنا ، فيدعوه ذلك إلى التهاون بأمور الدين وعدم المبالاة والتقصير ، وهذه من الأماني الكواذب ، وليس من حسن الرجاء في رحمة الله .
قال ابن القيم رحمه الله :
" مَنْ رَجَا شَيْئًا اسْتَلْزَمَ رَجَاؤُهُ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: مَحَبَّةُ مَا يَرْجُوهُ.
الثَّانِي: خَوْفُهُ مِنْ فَوَاتِهِ.
الثَّالِثُ: سَعْيُهُ فِي تَحْصِيلِهِ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ.
وَأَمَّا رَجَاءٌ لَا يُقَارِنُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ : فَهُوَ مِنْ بَابِ الْأَمَانِيِّ، وَالرَّجَاءُ شَيْءٌ وَالْأَمَانِيُّ شَيْءٌ آخَرُ، فَكُلُّ رَاجٍ خَائِفٌ، وَالسَّائِرُ عَلَى الطَّرِيقِ إِذَا خَافَ أَسْرَعَ السَّيْرَ مَخَافَةَ الْفَوَاتِ " انتهى من "الجواب الكافي" (ص 39)
- ضعف الإيمان في قلوب كثير من الناس ، فالصلاة قرة عيون المؤمنين ، وهي ثقيلة على المنافقين ، فمن ثقلت عليه صلاته فقد أشبه المنافقين ، الذين لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لَيْسَ صَلاَةٌ أَثْقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنَ الفَجْرِ وَالعِشَاءِ ) رواه البخاري (657) ومسلم (651) .
فكل الصلوات ثقيلة على المنافقين ، وأثقلها عليهم : صلاة العشاء وصلاة الفجر ، فلا تثقل صلاة على أحد إلا لضعف إيمانه ، وما فيه من الشبه بالمنافقين .
- أصدقاء السوء ، وهؤلاء عقبة أمام كل خير ، وربما وجدت أحدهم وله همة إلى الصلاة ، فيبتلى بأهل الشر ، فلا يزالون به حتى يثبطوه عن أدائها ، ويثقلوا فعلها عليه .

والله تعالى أعلم .