‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفقه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفقه. إظهار كافة الرسائل

حكم استعمال انترنت الغير دون إذنه؟


السؤال:
جاري لديه انترنت Wi Fi محمي بباسورد, وانا استعمل برنامج خاص للأتصال به دون علم منه, ما حكم هذا الفعل؟

الحمد لله

أولا:

لا يجوز استعمال الإنترنت الخاص بالغير دون إذن ؛ لما في ذلك من العدوان على حقه، وماله، وما يؤدي إليه من إبطاء لسرعته، وغير ذلك من المفاسد.

وهذا كالأمتعة والأدوات التي يشتريها بماله، لا يجوز لأحد أن يستعملها إلا بإذنه، إلا إذا علم أنه تطيب نفسه بذلك، وهذا مستبعد في حال إغلاق الإنسان شبكته ، واتخاذ كلمة مرور لدخولها.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ) رواه البخاري (67) ، ومسلم (1679).

وقال صلى الله عليه وسلم: (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد (20172) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (1459).

فكل اعتداء على مال الغير أو منافعه يدخل في هذا.

قال في مواهب الجليل (5/ 274): " الغصب في لسان العرب : منطلق على أخذ كل ملك بغير رضا صاحبه، من شخص ، أو مال ، أو منافع .

وكذلك التعدي سرا أو جهرا أو اختلاسا أو سرقة أو جناية أو قهرا .

غير أن الغصب استعمل في عرف الفقهاء في أخذ أعيان المتملكات ، بغير رضا أربابها ، وغير ما يجب، على وجه القهر والغلبة من ذي سلطان وقوة.

واستعمل المتعدي ، عرفا ، في التعدي على عينها ، أو منافعها " انتهى.

ثانيا:

من وقع في شيء من هذا فعليه أن يتحلل من صاحبه، أو يقدّر تكلفة الاستعمال، على الوجه الذي حصل منه ، ويوصلها إليه، ولو دون علمه، وعليه الاحتياط في التقدير لتبرأ ذمته.

والله أعلم.

هل أخت الزوجة تعتبر من المحارم؟


السؤال
هل أخت الزوجة تعتبر من المحارم ؟.
الحمد لله

أخت الزوجة تعدُّ أجنبيّة عن زوج أختها ، فلا يحل له النظر إليها ، ولا الخلوة بها ، ولا مصافحتها .

ويظن بعض الناس بسبب تحريمها على الزوج أنه يجوز أن ينظر إليها ويخلو بها ويصافحها ، وهذا خطأ ، فالتحريم هنا معناه أنه لا يجوز له أن يجمع بينها وبين أختها ، وهي في ذلك مثل عمة الزوجة وخالتها ، فقد جاء النهي في القرآن عن الجمع بين المرأة وأختها ، فقد ذكر الله تعالى في المحرمات من النساء ( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأخْتَيْنِ ) النساء/23 ، وجاء في السنة الصحيحة النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها ، رواه البخاري (4821) ومسلم (1408) .

إذاً فالمحرَّم هو الجمع بين الأختين وليست أخت الزوجة محرماً على زوج أختها تحريماً مؤبداً .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن امرأة تسكن مع أختها المتزوجة ولا تحتجب من زوج أختها ، وتقول : إنه بالنسبة لها محرم مؤقت ، فما هو جوابكم على هذا ؟

فأجاب :

هذه المرأة عندها شبهة وهي : أنه لا يجوز لزوج أختها أن يتزوجها ما دامت أختها معه ، فهي محرمة عليه تحريماً إلى أمد لا تحريماً مؤبداً ، ولكن فهمها خطأ فإن المحرمات إلى أمد لسن محارم .

المحارم هن : المحرمات إلى الأبد بنسب أو سبب مباح ، والنسب هو القرابة ، والسبب المباح : أي الصهر والرضاع ، وهذه المحرمات ، قال تعالى : ( وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً *حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً ) النساء/22-23 ، ولم يقل عز وجل ( وأخوات نسائكم ) فالمحرم هو الجمع بين الأختين .

وبناء على هذا فنقول للأخت السائلة التي تقول إن أختها تتكلم وتتحدث مع زوج أختها ولا تحتجب منه ، وتقول إن بينها وبينه تحريماً مؤقتاً ، نقول لها : إن هذا قول خطأ وليس بصواب ، وهذا التحريم ليس تحريماً مؤقتاً ، لأن المحرم هو االجمع بين الأختين ، كما قال تعالى : ( وأن تجمعوا بين الأختين ) وليس أخت الزوجة كما فهمت السائلة . فتاوى ابن عثيمين (2/877).

والله أعلم

هل يجوز للمراة أن تخرج بالمكياج الخفيف؟


الجواب :

الحمد لله

أولا:

لا يجوز للمرأة أن تبدي زينتها لغير من ذكر الله تعالى بقوله: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/31 .

والمكياج من الزينة، فلا يجوز إبداؤه للأجانب ، سواء كان يسيرا أو كثيرا، في الوجه أو في اليدين.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: "الزِّينَةُ زِينَتَانِ : زِينَةٌ ظَاهِرَةٌ وَزِينَةٌ بَاطِنَةٌ لَا يَرَاهَا إلَّا الزَّوْجُ. وَأَمَّا الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ فَالثِّيَابُ، وَأَمَّا الزِّينَةُ الْبَاطِنَةُ فَالْكُحْلُ وَالسِّوَارُ وَالْخَاتَمُ" رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (3/ 384).

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (17/128) ما نصه : " كثير من النساء في مصر يضعن الكحل في أعينهن ، إذا قلت لهن : إنها إذا وضعت للزينة حرام ، يقلن لي : إنها سنة . هل هذا صحيح ؟

ج : استعمال الكحل مشروع ، لكن لا يجوز للمرأة أن تبدي شيئا من زينتها ، سواء الكحل أو غيره لغير زوجها ومحارمها ، لقوله تعالى : ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ...) " انتهى.

ثانيا:

يحرم على المرأة أن تخرج من بيتها متعطرة بحيث يشم الرجال الأجانب ريحها؛ للأحاديث الصريحة في ذلك.

ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ ) رواه النسائي (5126) ، وأبو داود (4173) ، والترمذي (2786) والحديث حسنه الألباني في "صحيح النسائي" .

وهذا فيمن قصدت أن يشم الناس ريحها، وتعمدت الفتنة.

قال المناوي في "فيض القدير" (3/ 147): (فمرت على قوم) من الأجانب (ليجدوا ريحها) أي بقصد ذلك (فهي زانية) أي كالزانية في حصول الإثم وإن تفاوت، لأن فاعل السبب كفاعل المسبب.

قال الطيبي: شبه خروجها من بيتها ، متطيبة ، مهيجة لشهوات الرجال ، التي هي بمنزلة رائد الزنا ؛ بالزنا ، مبالغة وتهديدا وتشديدا عليها" انتهى.

فإن لم تقصد ذلك، لكن علمت أو غلب على ظنها أن الرجال يشمون ريحها، حرم ذلك، لكنه ليس كبيرة كالأول.

ودليل ذلك: حديث زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ابن مسعود قَالَتْ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا ) رواه مسلم (443) .

فهذا نهي عن الخروج بالطيب حيث يوجد الرجال الأجانب.

قال القاضي عياض رحمه الله في "إكمال المعلم" (2/ 355): " ونهى النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للنساء عن الخروج إلى المساجد إذا تطيبن أو تبخَّرن؛ لأجل فتنة الرجال بطيب ريحهن وتحريك قلوبهم وشهواتهم بذلك، وذلك لغير المساجد أحرى .

وفى معنى الطيب ظهور الزينة وحسن الثياب وصوت الخلاخيل والحلي، وكل ذلك يجب منع النساء منه إذا خرجن بحيث يراهن الرجال" انتهى.

لكن إثم هذا دون الأول.

قال ابن حجر الهيتمي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (2/71-72): " وينبغي حمله – يعني الأحاديث التي تعده من الكبائر : على ما إذا تحققت الفتنة ، أما مع مجرد خشيتها فهو مكروه ، أو مع ظنها فهو حرام غير كبيرة كما هو ظاهر " انتهى .



على أن بعض أهل العلم قد حمل (اللام) في الحديث على (لام) العاقبة ، لا لام التعليل ؛ كالتي في قول الله تعالى : ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) القصص/8 ؛ فآل فرعون لم يلتقطوا موسى عليه السلام ، من أجل أن يكون لهم عدوا وحزنا ، ولا كان ذلك مقصدا لهم ؛ وإنما هم التقطوه لنفعهم ومصلحتهم ، لكن كانت (عاقبة) التقاطهم له ، أن صار : عدوا ، وحزنا .

جاء في "آيات الأحكام" للشيخ محمد علي السايس رحمه الله (591-592) :

" وظاهر الآية [يعني : قوله تعالى : (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) ] : أنهنّ منهيات عن الضرب بأرجلهن ، بقصد أن يعلم الناس ما يخفين من زينة .

فيقتضي بمفهومه : أنّه لا إثم على المرأة أن تضرب برجلها ، إذا لم تقصد بذلك تنبيه الناس على زينتها .

ولعلّ هذا غير مراد ، وأنّ تقييد النهي عن الضرب بحالة القصد إنما هو لموافقة سبب النزول ، ومثل هذا لا يعتبر مفهومه.

ويصحّ أن تكون (اللام) في قوله تعالى : ( لِيُعْلَمَ ) : لام العاقبة ؛ ويكون المعنى على ذلك : أنهنّ منهيات عن الضرب بأرجلهن أمام الرجال الأجانب مطلقا ، سواء أقصدن إعلامهم أم لم يقصدن. فإنّ عاقبة الضرب بالأرجل ، وفيها الخلاخل : أن يعلم الناس ما يخفين من الزينة فيفتتنوا بهن. وبالقياس على ما تقدم ، قال الفقهاء : إنّه لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها متعطرة بحيث تشمّ منها الرائحة الطيبة .

فقد أخرج أبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: (لا يقبل صلاة امرأة تطيّبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة).

وروى أبو داود والنسائي، عن أبي موسى رضي اللّه عنه ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: (كل عين زانية ، والمرأة إذا استعطرت ، فمرّت بالمجلس ، فهي كذا وكذا) . يعني زانية. " انتهى. وهو ما قرره د. وهبة الزحيلي أيضا ، في تفسيره (18/221) .

فلتحذر المسلمة من التهاون بمثل ذلك ، فقد جاء فيه من الوعيد ما علم ، ولتحذر من اتباع خطوات الشيطان ، وتسويل المسولين ؛ فالنفس تتمنى ، وتشتهي ...

وقد قال الله تعالى : ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) النازعات/40-41

ثالثا:

يجب على المرأة ستر وجهها وكفيها عن الرجال الأجانب، على الراجح من كلام الفقهاء.

والله أعلم.